علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

190

الممتع في التصريف

باب إبدال الهمزة من الهاء أبدلت الهمزة من الهاء في « ماء » ، وأصله « موه » ، فقلبت الواو ألفا ، والهاء همزة . والدليل على ذلك قولهم في الجمع « أمواه » . وقد أبدلت الهاء أيضا همزة في جمع « ماء » ، فقالوا « أمواء » . قال : وبلدة ، قالصة أمواؤها * تستنّ ، في رأد الضّحى ، أفياؤها « 1 » وإنما جعلت الهاء هي الأصل ، لأنّ أكثر تصريف الكلمة عليها . قالوا « أمواه » و « مياه » و « ماهت « 2 » الرّكيّة » ، إلى غير من تصاريفها . وأبدلت أيضا منها في « آل » . أصله « أهل » ، فأبدلت الهاء همزة ، فقيل « أأل » ، ثم أبدلت الهمزة ألفا ، فقيل « آل » . فإن قيل : فهلّا جعلت الألف بدلا من الهاء أولا ؟ . فالجواب : أنه لم يثبت إبدال الألف من الهاء ، في غير هذا الموضع ، فيحمل هذا عليه . وقد ثبت إبدال الهمزة من الهاء في « ماء » ، فلذلك حمل « آل » على أنّ الأصل فيه « أهل » ، فأبدلت الهاء همزة . فإن قيل : وما الذي يدلّ على أنّ الأصل « أهل » ، وهلّا جعلت الألف منقلبة عن واو ؟ . فالجواب : أنّ الذي يدلّ على ذلك قولهم في التصغير « أهيل » . ولو كانت الألف منقلبة عن واو لقيل في تصغيره « أويل » . وممّا يؤيد أنّ الأصل « أهل » أنهم إذا أضافوا إلى المضمر قالوا « أهلك » و « أهله » ، لأنّ المضمر يردّ الأشياء إلى أصولها . ولا يقال « آلك » و « آله » إلّا قليلا جدّا ، نحو قوله :

--> ( 1 ) الرجز ، بلا نسبة في الاشتقاق ص 316 ، وجمهرة اللغة لابن دريد ، مادة ( مأوي ) ، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1 / 100 . ( 2 ) ماهت : ظهر ماؤها وكثر ، الصحاح للجوهري ، مادة ( موه ) .